جُنُوْنُ الْوِحْدَة




لي يدان في كل واحدة خمسة أصابع لا تتشابه.
لكل واحد قده وصفته الخاصة
ذات يوم فكرت في قطع أصبع. لكن لاحت في أفقي تساؤلات بسيطة :
هل يا ترى لو قطعته سأتألم وأجزع
لرؤية قطرات الدم تذرف وتسيل
هل ستشفى جروحي بحرقة ذلك الألم.
هل سيكون ذلك بثرا لي.
آلامي وآهاتي.
كل ما أحسه الآن حيرة . حائرٌ في اختيار اليد المناسبة . هل التي آكل بها أم تلك القريبة من الشيء المجروح في الجانب الأيسر.

قد يصفني قارئ خطي بالمجنون. وقد يشفق لحالي الحزين.

تخيلت شكل يدي من غير أحدها .
لم ترق لي ... فقدت رونقها وأيضاً وظائفها.
لو قطعت أصبعا أو أكثر هل سأصبح مميزاً.
هل يسنمو مجدداً أم سيحدث لي ضرراً لا أحمد عقباه.
لم أجد جواباً لأسئلتي.
وحيرتي شغلتني.
وفضولي قتلني.
فكرت ثم فكرت لم أجد سبيلاً إلا أن أرى شخصاً ممن لديه إصبعاً مبتوراً أو عيباً خلقياً فيه نقص أو زيادة
وأسأله عن حاله.
فهل سأجد عنده أجوبة لأسئلتي.
هل سيهديني إلى الصواب.
أم سيجيبني بالعقاب.
هل سيؤيد أفكاري وارائي أم سينهاني ويزجرني .
بحثت وبحثت فوجدت شخصاً قد فقد سبابته.
فأخذتني العجلة وسألته عن حالته.
لشدة عجلتي ظن بي الظنون حتى حسبني من المستهزئين.
قلت له أفكاري.
تعجب واستغرب من حالي.
ونظر إلي نظرة العار والاستحقار.
ظن أني مجنوناً لكنه كان متأكداً أني لست كذلك.
قال لي أيعقل أن الفراغ وقلة الأشغال توحي بتلك الأفكار
أخذ نفساً عميقاً ثم قال لي:
سبابتي هي حياتي.
مصدر آهاتي.
أيعقل أن تفكر بقطع أحد أصابعك
 كيف وكيف وكيف.
صرخ في وجهي.
إياك .. إياك
وأخذ يشرح لي همومه ومعاناته والأحدى عشر تتقاسم محياه.
ورأيت في وجهة عبارات وكلام.
تراءى في عينيه لمعان مقرون.
احترت هل تلك دموع أم خيال
لم يدعني حتى أيقنت أن ما يقوله هو الصحيح.
وأن أفكاري هي طيش من الغبار بل هي أفكار شيطانية.
ويجب ألا يكون لها مكان في قلبي
وفي نهاية الأمر طلب مني أن أحمد الله على خلقي التام.
وأتوسله بأن لا يبتليني بقطع أحدها .


0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعال هنا واهمس لي عن رأيك