مُوَاءَمَة





غُصْ جوفي لنجعل الدفئ نورا ، أَقبضُ معصمك وأُحيطُ بعنِقك والعين تُبحِرُ في العين.

أتذكّر حبيبي قبل أن أهنأ بقربك سنينَ ظلامي ولحظات عتمتي وخرفشة الخفافيش من حولي في سراديب الكهوف الملتوية حيث كنتُ أعيش. 

كم من صرخةٍ صرختُها وأنا قابعةٌ داخل الوجار، غاضبة آكل من نفسي حطباً لأتقيأه بعد دقائق جمراً يندفنُ رماداً. تتصارع ألواني القانئة وتتقاتل ويُجندل بعضها بعضاً لتمنح الظلام ظلاماً والسواد سواداً .

يحلُ ليلي فلا أنام قليلاً، فلم ينبتْ جفنيّ وأكره الدموع حقاً .
عندما أخبرتُك كم من أختٍ لي ماتت وانطفأت شمعتها من أجل دمعة ، فغرتَ فاك !

أريدُ أن أبكي وأٌحبُ الحياة رغم اللهيب .

كنتُ وحيدةً، لا أرى أبعد من مد يديَ، متكورةً أُصلي من حولي بلهبٍ لأطردهم عني خائفة أن تمتد إلي يدٌ عابثة تعبث بداخلي وتهتك ستري وتُحطم مشاعري التي حتما ستقع .
صرختُ : جوفي خِواء .

الذكريات تُنعشُ الأطباء، فتعال ( عشيري ) نطوف بالشارع قليلاً قبل بزوع الفجر. ما عدتُ أخشى الظلام.

أنت - حبيبي- كنتَ حينها على النقيض تماماً، كنتَ بالقرية المجاورة، كنا نُطلقُ عليكم ( قرية الصقيع ) تعبيرا عن غيضنا عندما تنادوننا ( سكان الظلام ). كنتَ في أيدي الرجال وأحضان النساء والأطفال وتطرد الشياطين. إذا هبط الليل تؤنس المحبين بقليلٍ منك فقط ، وفي النهار تُجلي الحقيقة .

كم أضحك عليكَ إن تذكرتُ لِين عطفك وهشاشة قَدِك وهُيامك بتقليد النساء، لو لم ألحق بك لرحل بك غنجُك من مضارب الرجال وألحقك بمخادع النساء .

ولكن أيضا أتذكر أنك تكره برودة جسدك وتبتغي الرُقي وتحدثُ نفسك: ( لما لا نجمع الآراء الأضداد ونولِّد فكرة جديدة ، سئمنا الاختلاف) .

فُتحت لي أبواب السماء بقدومِ رسالتك وأريجها الفواح وشذا طيبها العطر، تدعو للقرب وتشتهي الوصال .
جرَّتني الأيادي للاجتماع العاقر، تمددتُ على الطاولة للفحص، إنهم لا يكترثون بي، أُحلقُ فتختبئ الرؤوس. لماذا أخذتوني إذن ؟

مِنجلُ الاستحواذ يقتص الزهرة وأقفاص التعسفِ تخنِقُ الفكرة. الرحمة الرحمة .
انزويتُ، هربتُ، حثيثة الخُطى والأنفاس، حضنتك، مكنتك من نفسي، مزجنا الأخلاط بالأمشاج، طلقتُ وحدتي وظلامي، ملكتُ نورك .
مازلتُ في الوجار ولكن أرى أبعدَ من مد يديَّ بكثير.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعال هنا واهمس لي عن رأيك