خوف المستقبل.


 

قال لي: إن عمره مقسوم إلى قسمين : قسم يبدأ من لحظة مولده قبل خمس وثلاثين سنة وحتى قبل سنتين من الآن. والقسم الاخر يبدأ من قبل سنتين حتى اللحظة. والعجيب أنه لم ينتبه لهذا التقسيم الحقيقي إلا في هذه المرحلة من حياته مما دعاه لأن يصرح لي بهذا الكلام، وكأنه يرى نهايته أو نهاية خطٍ رسمه لنفسه وسار عليه فترة من الزمن وهو الذي كان متوقعا نهاية مغايرة لنهاية الطريق التي رآها الان.

للتو لاحظ أن نقطة التحول التي مر بها ولم يشعر، وكأنه كان يسير أثناء المرور بها في نفقٍ مظلمٍ أقحمَ نفسَه بدخوله من دون أن يتزودَ بالإضاءة اللازمة، تلك النقطة هي التي جعلت الجزء عنده جزأين ، والعمر عمرين .. ولكن إنزاله للسنتين في كِفة وباقي العمر في كِفة هذا يدل على شيء لم أعلمه حتى اللحظة منه.

مِن أن تنظر لعينيه حتى تعرف أن بها سرٌ لن تستطيع أن تفكه أو تحله, فكل من رآها قال إن بها الكثير من الحزن والوفير من الأسى. فبالرغم من ابتسامته الدائمة وضحكاته العالية إلا أنها خدعت وغررت بالألوف. وهو يحترف تزييف مشاعره حفاظا على مشاعر الاخر.

عاش فترة مع زهرةٍ  حتى شاكته بشوكها فعاف الأزهار وقاطع  الحدائق والجنان وجانب كل فردوس وروض. ثم عاد وبكل شدة وبأس ليقطف كل زهرة استطاع أن ينال منها ليسلبها رحيقها من دون أن يدوس برجله عليها، فقط أذاقهن مما ذاق.

كان يستمتع بمذاق الدمع المر الذي يُذَكره بألمِ الشوكة، حتى إنه قال ذات مرة وهل هناك مذاقُ حلوٌ يضاهي حلاوة مذاق الدمع المر.

ومع استمتاعه بحلاوته تلك أتى الزمن ليأخذ منه إحدى عينيه فتنازل عنها مغصوبا على أمره. ولم يملك إلا أن أعطاه ما يريد بداخل إحدى المقابر.

وهنا وبعد أن كانت معركته ضد الأزهار فقط ، اصبحت ضد الأزهار وضد نفسه. واستمرت المعركة وفي كلا الاتجاهين، وبقيَ مع هذا ضاحكا مبتسما مفتخرا بنفسه. كيف لا وهو الذي ينتقم لنفسه بإيذائه نفسه.

وبعد أن عاش حياة الجندي المحارب، ولحظات الضد والتضارب. وحياة الكر والفر. فإذ به يوقع اتفاقية للصلح ومعاهدة لوضع السلاح .

أضحى يستوحش الهدوء الذي يرى, والسكون الذي سرى. فهي ليست نقطة جديدة بل هي ذات النقطة المشؤومة وذات النفق المظلم، ولكنه لا يريد الولوج هذه المرة حتى وإن تسربل بالعدة والعتاد الذي سينير له الطريق.


 

8 التعليقات:

ŞΘ๏ŞΘ๏ يقول...

الامال والامنيات تبدأ منذ الصغر لنرسم لها في مخيلتنا خطوت لا نهايه لسعادتها ، فجأ يتغير مسارها قبل بدايتها لأن رؤيتنا لم تكون في المسار الصحيح ، و نهايه خطً رُسم من زمن يعني بدايه خط ومسار جديد ، الخطوط والنقاط و الانفاق لا تتشابه ان تغيرت رؤيتنا وارائنا التشاؤميه لها ...
و الثقة بالله لابد ان تتجددها لكي نعيش مطمئنين ...
احرفك هذه المره امتازت بسلاستها وبساطتها ٠
"دمت بخير "

غير معرف يقول...

طابت ليلتك،منذ مده وأنا أنتظر حروفك بشوق
خلف هذه الحروف تفاصيل كثيره جدآ
أحسنت التعبير وصفت عمر كامل بحروف مختصره قوية المعنى
ويبدو أن الحزن هو ملك هذه الحروف
أنا متأكده بأن كل منا يمتلك شيئآ يسعده ويغلب على كل الحزن ولكن فقط إن أنتبه لوجود ذلك الشيئ في حياته
كما أن الدنيا لاتبقى على حال واحد حالنا قبل سنين ليس كحالنا اليوم والله أعلم كيف سيكون الحال بعد سنين
الأفضل أن تتغير نظرة الأسى والحزن لأنفسنا و لما نحن فيه إلى نظرة تفاؤل بمستقبل أفضل مع الأيمان بأن مانمتلك كفيلآ بأن يسعدنا إلى الأبد
كما أن محاربة الأزهار أمر مستحيل الدوام برأيي

تحياتي لك دائمآ وأبدآ وأسعد الله قلبك

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

إن السلوك طريق الحياة أمر ليس سهلا، لهذا قد ينظر الانسان وهو في سيره إلى أنه شهد مراحل من حياته، وهو قد يقسم ذلك حسيا..
كلما تقدم في السن يفقد اشياء كثيرة، وهو يلج غار المستقبل المخيف.

دام لك البهاء أخي بندر

غير معرف يقول...

اسعد الله مسأك
دائما انظر الي الامام بكل تفاؤل
ولا تنظر الي الخلف
دعواتي لك بحياه جميله ومستقبل زاهر
شهوده

بندر الاسمري يقول...

العزيزة سوسو ::

هو كما قلت .. بارك الله فيك ..

لك تحياتي ولرقي تواجدك الدائم ..

بندر الاسمري يقول...

غير معرف . .
أهلا وسهلا بك .. دائما ما تخجلني بطيبة ردودك ودوام تواجدك.. كن بالقرب دائما ..

لك تحياتي ..

بندر الاسمري يقول...

استاذي القدير رشيد :

الخوف طبيعة بشرية ..

أدام الله عليك لباس الأمن والأمان ..

لك تحياتي استاذي ..

بندر الاسمري يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.

إرسال تعليق

تعال هنا واهمس لي عن رأيك