جازنة ..

هوت برأسها على وسادتها المحشوة بالقش، مُحملقةً إلى أخشابٍ مهترئة في سقف غرفتها المظلمة الخالية إلا من سراجٍ ملقى على الأرض يبعث بضوء ضعيف أصفر. بابٌ واحدٌ ونصف نافذة يسمحان لهواء محرقة النفايات المجاورة بالدخول لهذا القبر. كم من ليلة مرت وهي تتمنى أن يأتي شيءٌ خفيٌ يمزق لحمها إرباً ويمتص من دمها ليتركها جثة هامدة بلا أدنى حركة . للتو تخطت شتاءها (الثامن عشر) وقسمات وجهها الأسمر النحيل توحي بأنها عجوزٌ تخطت الخمسين. عاشرت الفقر فأنجبت توأم الهم والغم . مع هذه الحملقة والتأمل. رنت في أذنيها صرخات أمها عند لحظات موت أبيها متأثرا بمرض ( حمى الوادي المتصدع ) الذي أهلك الحرث والنسل في...