‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

عطبُ في أجهزةٍ حساسة

في جسدٍ تورمت فيه غدد الطاعة والعبودية وعَطِبَ جهاز الاستقلالية والتحرر.  اقترح طفلٌ في المرحلة الابتدائية من معلمه أن تُصبغ جدران قاعة الدرس بلونٍ مغاير عن لونها المُعتاد لطرد الملل والضجر، رحَّبَ الأستاذ بفكرة جديدة كهذه، وعزم على التغيير، لم يكن عقله قد اعتاد على البدأ والتفتُّقِ من دون أمرٍ ونهي، ولم يجد في نفسه تلك القوة من التحرر الإنساني ليصبغ جدار غرفة، نسيمُ البحر لا ينعش الجلد المحترق، لذا أحال الطلب إلى مدير المدرسة الذي رحب ورقص ووعد بالنظر والبحث. هو شجاع ويقوى، بيد أن عادة العبيد قد ألقته داخل قضبانها مُكبلا بأنواعٍ من الدرن لم تعهده البشرية، هو يريد والعبودية تفعل...

الثعبان الأسود.

انتشر بين حيوانات الجزيرة وباءٌ غريب، وباءٌ يُعشعشُ في الجمجمة بين قشرة الرأس وبين المخ، يبدأ صُداعا ثم ينهشُ المخَ مسبباً آلاما قاتلة حتى يصل لمرحلته الأخيرة فيخرج قيحا وصديدا من العين اليمنى معلنا دنو لحظات الفناء. فَنِي أثناء تلك الحقبة القاسية من حيوانات الجزيرة كل حكيم، شمرت الأرض عن كل شيطان التحف تربتها، وحلّ الفراغ مُشردا الهواء، كأنها لعنة أرواح الأموات، عادت تنتقم لأجساد المقابر تحمل معها أصوات برزخ العذاب وسحق العظام. تنفلق ثمرةُ الجوز عن قطران الحقد فيخرج منها نبتتان تلتفان حول بعضهما صعودا إلى السماء، تصعدان حتى لا يُرى رأسيهما، يتحولُ السحاب لمعاول هدمٍ، وتمطرُ السماءُ...

مملكة الليقرال

كان هنا قبل ألف سنة، لم يكن تَخطى بعدُ سن الطفولة سوى بأقل من مئتي سنة، كان في صمته بحة، وفي حديثه شدوٌ، مجرد جوالٌ غجري، الآن ملامحه لم تتغير كثيرا، فقط برز تورمٌ في كفِه الأيسر بالقرب من أسفل أصبعه الإبهام. في هذا المسار من الزمان كان يجد الرائحة النتنة التي تنبعثُ من خلف تلك الصخور. والتي تخطتها الشمس، بعد ذلك بفترةٍ قصيرة، عندما ظهرت عليها لأول مرة، تخطتها احتقارا لها، ورِفْعَة عن نتانتها، لم تعتبرها إلا وَرَماً شاذا في كف الزمان المستوي بالقرب من إبهامه الصغير. كان هنا بعد أن سمع بالملكِ الخوار، الذي يسكن في الجوار، تاجٌ على مملكة "الليقرال"، هو ذات الملك العالمُ بكل شيء عدا الخطط...

مُسِنَّةٌ غير مرحبٍ بها

مُسِنَّةٌ غير مرحبٍ بها قبيل مساءِ يوم حار، كانت مدينة "الدمام" تلف سكانها تحت رطوبة إبطها الخانقة، وعند محطة توقف الحافلات، ينتظر البسطاء من أصحاب الأعمال حافلتهم اليومية تُقلهم إلى مخادع نومهم. يجلس "كتاب" كذلك يتأمل واقعه، معاناةٌ حامضة ترجُّ جسده النحيل، وصداعٌ يُفتتُ رأسه، يستشري طعم الليمون على لسانه، وتهرب الابتسامة منه كما يهرب الناس، استقلَّ تأثيره على واقع متسارع محموم بحمى المال، تخرج أمام ناظريه مشاهد ماضيه الزاهر وأصداء كلمته المسموعة وسلطانه القوي. تقف الحافلة متأوهةً متألمة، تقطر عجلاتها عرقا، وتتمنى لو خرج هواء روحها لعل ارتخاءها يُعجل براحتها من حمل هذه الأكوام المتكدسة...

أكوانٌ أربعة ..

أربعةُ أكوان . 1 سئمت المكان ، والأطفال جداً مزعجون، عقرب الدقائق الكسول لا يتقن القفز ولا يكمل الدائرة بسرعة؟ وهذا الجسر الكسول متى سيصحو ليقذف بي خارج المكان؟  ثم بعدها ليعود لنومه وشخيره المعهود .  كرهتُ العشيرة، والازدحام والضيق، و أهفوا إلى ما وراء الجسر حيث لا أشواك ولا سجون ولا حُفر الطريق ولا شرطي المرور ولا جسر أيضاً يستعبدك خلفه. كل هذا كلام مسموع وأساطير قديمة فمن عبر الجسر أبدا لا يعود إلينا ويخبرنا بما شاهد. نشوةُ الجديد تأسر عقلي الصغير، هيا يا عقرب،  سأبني لي كوناً كبيرا وشاسع ، لا أريد أحداً،  سئمت المكان المُغطّى. أخبرني (السراج) بأن واحداً...

وكزةٌ في جنبِ مزهرية .

ما إن وضعت اصبعها السبابة وسمعت صوت رنة الجهاز الذي يُنبئ صاحب الجاكيت والكرفتة المزركشة أنها ولجت كهفها اليومي الذي تتزاحم فيه الدوائر السوداء أمام عينيها مُعلنة طقوس وخزات الإبر التي تتلقاها كل يومٍ ماعدا يوم الجمعة حتى أدركت أن كل من في هذا المبنى يحتقرها. كانت تستديرُ وراء حاجز الاستقبال تبحثُ عن نفسها التي فقدتها بذات الإصبع التي عانقت القلم لترسم خطوطا متقاطعة تُعلن بها انتحارها. تقفُ كل غسقٍ أمام المرآة لتملأ رئتيها بكل الهواء المُهيأ لها، وتُسبل جفنيها لتتدحرج دموع الحنين على وجه كان متوردا نضارة وخدودٍ اشتاقت للورد القاني والذي تكفلت بإسقاطه الأيام لتكشف أوراق الخريف وعواصف...

مُوَاءَمَة

غُصْ جوفي لنجعل الدفئ نورا ، أَقبضُ معصمك وأُحيطُ بعنِقك والعين تُبحِرُ في العين. أتذكّر حبيبي قبل أن أهنأ بقربك سنينَ ظلامي ولحظات عتمتي وخرفشة الخفافيش من حولي في سراديب الكهوف الملتوية حيث كنتُ أعيش.  كم من صرخةٍ صرختُها وأنا قابعةٌ داخل الوجار، غاضبة آكل من نفسي حطباً لأتقيأه بعد دقائق جمراً يندفنُ رماداً. تتصارع ألواني القانئة وتتقاتل ويُجندل بعضها بعضاً لتمنح الظلام ظلاماً والسواد سواداً . يحلُ ليلي فلا أنام قليلاً، فلم ينبتْ جفنيّ وأكره الدموع حقاً . عندما أخبرتُك كم من أختٍ لي ماتت وانطفأت شمعتها من أجل دمعة ، فغرتَ فاك ! أريدُ أن أبكي وأٌحبُ الحياة رغم اللهيب...

ِخِيْرَة

بالقرب من غرفةٍ أسرتها بيضاء، منعزلةٌ في نهاية الممر، مضاءة بأنوار خافتة، تحومُ في أركانها رائحة النظافة. كانت ساعات السحر المتأخر تعلن لحظات السكون القابض على الملل. وحدي يلفني معطفي الأبيض الخانق لخصري النحيل مع تدلي سماعة الأذن المعلقة على رقبتي المندس رأسها بين نهدي النافرين وصوت حذائي المرتفع يقرع بداخلي نغمات الأنوثة الطاغية فأضرب بها الأرض لترتج معها بقية مفاتني. منذ أُدخل للمستشفى وطيفه يعتصرُ مُخيلتي وكأنه لوحة وضاءة معلقةٌ أمام عيني. يبدو أنني ولجت به عالما آخر، هل هو عالم الحب الذي أسمع به؟ لن أكابر على زماني فقد جعلت مناوبتي ليلا لأجل رؤيته والسهرِ بجانبه، قلبي يسيرني...

منعطف .

(1) على كرسي من السنديان الناعم ، أشرب الشاي المُحلى وأنظر للمارة في أحد شوارع العمر . تتقافز أمامي بعض الكرات العتيقة ، ملونة بألوان السماء وألوان جذور الشجر . وصلت للدرجة الثامنة عشرة من السلم الخشبي الذي (يطقطق) مع كل خطوة أخطوها . كانت من أضخم الدرجات حتى أني أرى فيها حديقة غناء ذات أوراق وأغصان ذات شجون وبيت خشبي التهمته النيران . في أحد أركان الحديقة خبأت ( آلة المزمار ) وفي الناحية الأخرى رسائل الحب في دفترٍ أزرق صغير . أهوى الإمساك بأعنة الدجاج متخيلاً نفسي أرخي خطامها لتحلق بي بأقصى سرعة . قد كنت محظوظاً فلا أحد في عمري يملك الدجاج ولو كان خيالاً. (2) يا لعظمة هذه المباني...