
في ذلك الجو المشحون بشحنات البرق وهزيم
الرعد وزعزعة الخَريق، كانت (هديل) الطفلة البريئة لم تكمل عامها الثامن، عينان
براقتان كسرهما الزمن، خدان متوردان جثى عليهما طائر الأوساخ، الأنف تسيل سيولُه،
الثياب مرقعة. مُحتبِئة عند باب المسجد لعلها تجد من يسد جوعها أو يطفئ لهيب
عطشها.
جلست متكورة وذقنها على ركبتيها وكأن جزيرة
العرب بأوديتها وينابيعها وروضاتها ونخيلها ربضت كلها فوق كتفيها شاحَّة بأقل فضلَة
عيشٍ للمسكينة.
قُتل أبوها وحُرِّمَ الخروجُ على أُمها قسرا
اتقاء الشبهات، فأصبح البيت بلا أبواب والصنابير من غير حنفية، والقناديل من دون
زيت.
لا أمَرَّ من عيش الجوع تحت عناقيد العنب
البعيدة،...