
قدمها لي الأستاذ عبدالعاطي قائلا: احذر أخي الورقة البيضاء، في دلالة منه
وهو القاص المغربي الذي أسرني بروعة أسلوبه وأنيق سرده ونُبلِ خُلقه بأن لا تترك
الورق أمامك خاويا من غير أن تسكب عليه شيئا من قارورة الحبر أو تطلق القلم ليرسم
خريطته التي يريد على ساحاته الواسعة. ولك أن تترك العنان لخيالك، فالورقة بيضاء قد تكون عملا تركته أو هدفا تخليت عنه.
إدمان العزوف عن الكتابة آكلةٌ تأكلُ
أصابعك، وجرذٌ يقضمُ ورقك. وقد عانى منه الكثير من الأصدقاء الذين كانوا يشاركوننا
بأقلامهم، ويشاطروننا صفحاتها، فكانت مقالاتهم كالشعلة المنيرة، والقبس الهادي.
كانوا رموزا ففقدناهم ومنارات
فأضعناهم.
أصابهمُ...