حتى تطيب الثمرة .








داعش والدواعش، أصبحوا قِبلة الجميع بداية من السياسي الجهبذ إلى العامل المتواضع مرورا بكبار السن وتجار السلاح والوقود والبصل والحنطة، فمن أراد لسحابِ الشهرةِ أن تُصيبه ومزن العطاء أن تناله فعليه أن يضوي أمره و يُدني فكرته وبضاعته تحت ذكر أمر داعش والدواعش، وذاك أمر يسير ومُلاحظ جماهيريته هذه الأيام. فأولٌ يريد تغير مخطط الأرض وثاني يجني ثمار بيع السلاح وثالث يستغل الفرصة لإشباع نهمه من السب والشتم ورابع يُعمِمُ خبرهم من فجور وفسق بباقي الجماعات والتي تُخالف رأيه ليقتنص ما فاته في أيامٍ خلاوي. وما كل هذا بمستغرب في مجتمع متناحر متباغض مثل مجتمعنا العربي. ولكن من أعجب ما قرأت كلمات صاغها كاتبها في صحيفة الشرق قبل أيام بمنطقٍ غريب وفكرة معكوسة وهكذا يكون حال السوق إذا خلت من التجار الأمناء. بدأها صاحبها بنثر سهام كنانته والتي تتباين بين المطالبة بدورٍ للسينما وبين البحث عن نايٍ يُطرب وفتاة ترقص ثم ألصقها بقرار إنشاء أحد عشر ملعبا رياضيا وهو القرار الذي صدر مؤخرا وذاك ليعطي خطابه صبغة ملكية وقرارا حكيما، ثم أتى على داعش وأقام علاقة خيالية بين ما يفعله أبناء داعش من حرب وقتل وتكفير بالمسلمين وأهله وأناط أمر هذا التطرف إلى خلو الساحة السعودية من الملاهي والمراقص ودُور تعلم الموسيقى والأوبرا الغربية. يقول صاحبي في مقالته ما نصه (يجب أن نهتم بإنشاء المسارح والمتاحف ودور السينما والأوبرا والصالات الثقافية الفنية لنربي جيلا ثقافيا رادعا للفكر الداعشي).
بعيدا عن الخوض في وحل ما يرمي إليه صاحبنا من مرمى بعيد ولكن من العقل والنجابة أن يبحث عن حلٍ لذاك التطرف بأدوات جدية وطرق فكرية سامية لا أن يُمرر من تحت خطابه نسقا أقل ما يُقال عنه أنه (ساذج)، فمنذ متى كان المزمار والناي وضرب الدفوف و قرع الكؤوس وهز الأرداف يُزيل فكرةً ويُحل محلها فكرة أقوم أو يستبدل نهجا قويما بنهجٍ متطرف، ومنذ متى كانت ثقافات الآخر ترفع لنا رايةً أو تُحيي لنا ذكرا، ومنذ متى كانت حصون العز تُرفع على شفا حُفرة والباسقات من النخيل تنبتُ في أرض صبخة.
من ذاق طعم الدماء وانغمس في لَثقِ السفاهة والطيش ومناهج التكفير والغلو لن تُلهيه حمراء كاسية أو كأسٌ متواسية، ولن يجد الوقت ليضطجع مع معشوقته أمام دار الأوبرا المزعجة والتي تعرض ما لم يبحث عنه في مراحل مراهقته ومجونه حتى ينتظر سماعه ويده ملطخة بالدماء. ثم يا صاحبي الموقر أرجو أن تسمع كلامي وتُصغي إليه فإن كانت ثقافتك ستأتي من عزف ناي أو ريشة عود أو من نوافذ هوليود فو الله ما زادتك إلا جهلا وتلطخا في الطين وحْلا.

عندما تطرقت أيا كاتبنا إلى الأحد عشر ملعبا الجديدة والتي سُتنشأ في مدن السعودية و ذكرت أنها من أعمدة البهجة والسرور وقد تخلق جيلا مُثقفا عالماً، فقد غاب عن وعيك وأنت الذي ربما لا يُنقصك سوى مهرجانات المرح وساحات الأنس ورياض السرور بأننا ما زلنا نحلم بأحد عشر مكيفاً في مدرستنا وأحد عشر مركزاً صحياً في مدينتنا  وأحد عشر مستشفى في وطننا وأحد عشر مدرسة نموذجية وأحد عشر مركز إسعاف وأحد عشر وأحد عشر .. أتعلم يا صاحبي لماذا لم أنادي بدور السينما و الصالات الفنية التي أجْهدتَ فيها ذهنك وقلمك، فما بي من عجزٍ أو تشدد ولكن ليس لي فيها حوجاء ولا لوجاء وفي مبدئي أولويات وفي صدري أمواج تتلاطم وبين يدي شباب متحير متردد، وما أنا عليهم بوكيل ولكن للقلم أمانته وللمنبر وفاؤه وللحروف استقامتها، فإذا مُنحَت النوادي الثقافية دورها المناط بها في ساحات الشباب وشُيّدت إحدى عشرة مكتبة تزخر بكتب العلم وأوراق البيان وصفحات الثقافة وأصبحت بين مناطق المملكة منارا للهدى ونورا يُقتبس منها ثم شُجعت ثقافة الاطلاع، وأُلفت المناهج المتوازنة بين العقل والنقل، هنا سينشأ جيل معتدل لا يزيغ ولا يهلك، فدع عنك إن كنت صادقا - وهو أملي فيك – ثقافات التقليد و القفز على السلم لئلا تسقط وتنكسر الرقبة. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعال هنا واهمس لي عن رأيك