خرج من بطن أمه مجبولاً على ( الأخذ ) . فلا يعلم إلا ( الأخذ) .
يأخذ بالثدي فهو ملكه . ويأخذ بالحضن فهو له .
يأخذ لعبة رفيقه . ويستحوذ على اللاشيء فكأنه ملَك العالم. يأخذ أقلام
أبيه ليرسم نفسه . ويأخذ حلوى أخيه ليشبع لذته . ويرى أن أهم شيء في الوجود شخصُه.
يكبر قليلا فيشعر بأسرته ويرى رفاقه ويجلس بجوار صديقه في صف التعلم .
يكبر فتبدأ ( أنا) بالضمور وتبدأ ( نحن ) بالنمو.
يرسخ في ذهنه أنه ليس وحيداً في
الكون الكبير . وأنَّ هناك منافع ومصالح مع الآخر ، وهناك مسؤولية ملقاة على عاتقه
، وهناك أمة تنتظره , ولكنه لا يرى أبعد من أنفه فقًصُر به النظر وضاق به التفكير
نحو أكل طيب ، وشرب طيب...
أصدقاء ينيرون الطريق.
على
الدوم كانت تتملكني فكرة تقنعني بأن هناك عالم واقعي نعيشه بلا اختيار وهناك في
الطرف المقابل عالم افتراضي نلج فيه باختيارنا ونختار مع من نكون وبكامل حريتنا
وتصرفنا.
عالم
افتراضي متكامل نعيشه بكامل طاقاتنا ونشعر به بكامل حواسنا .
بعيد
عن الماديات التي يفرضها علينا عالمنا الواقعي.
وبعيد
عن متطلباتنا الحياتية والتي قد تفرض علينا الكثير من القيود.
ولكن
مالم أكن أتوقعه...
سيدةُ النساء.

سيدةُ النساء
مَلِكَتي/ مملكتي ومستقري ووطنٌ ضمني .
حياتي/ انتشلتُها من قاعِها رافعاً منزلتها
لتركعَ طوعاً بين عطفِ يديكِ وحنانِ فؤادكِ. متنازلاً عنها لتمنحيني إياها.
عشقي / باسقةٌ هامتُه ترفُّعاً . مزهوٌ بعشقٍ
لم يتأت لغيرك. طفلٌ ربا ونشا وهاهو في سن الرجال قد غدا.
اسألِ عشقي عن عشقك.
فعنده لكل سؤالٍ جواب،
ولكل علمٍ باب .
وإلا فأمامك سَهري وتوجُعي وشاهدي دمي ودمعي
وابتسامتي.
حبي / مكونٌ من حرفين باطنه صدقٌ يعلوه
وفاءٌ مرصعٌ بياقوتة الإخلاص مغلفٌ بدرع الأمان لأنثى أحيته من الرميم. وتناول
الصبُ منها نوالا.
هُيامي / لبناتُه ذراتك . ضمَ جيناتَكِ .
فلبِسَ صفاتَكِ...
عاداتنا تحاربنا.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم
ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فضائل جمة نعلمها ولا نعمل بها. ينادى بها في المنابر والخطب. وتُخط
وسط الصفحات والصحف.
المجلدات تأن والكتب.
مما يُكتب بها من نصحٍ وإرشاد وحكم . وكلامٍ منمق جميل.
وقبلها مكتوبة في كتاب مبين ومشروحة في سنة مطهرة.
ولكن العصي نحن . كأنا خرجنا من صخر أصم أو نبتنا في مرتعِ وَخِمْ.
كُنتَ امرأً لو شئتَ أنْ
تبْلُغَ المُنى ... بلغْتَ بأدْنى...