لوحة الرحمة .

زرقاء جميلة وضاءة، وريشة فنان أكثر إبداعاً. تُصبغ اللوحة بالأبيض. كيفما شاء يرسمُ الشكل ويمحوه. تأتي بيضاء من اليمين. لتتزاحم مع بيضاء من اليسار. تتصارعان مع تلاحم, كإبل ترد المورد. ثم يرسم الشكل ويمحوه. تأتي ثالثة. تهتز وتتراقص. تداعب قرص الشمس. تحجب قرص الشمس. تُرسمُ جبالٌ وأشجار وحيوانات وأسماء. أره مخيلتك وارفق بها. أطلقها على جناح يمامة يأتيك الإبداعُ ذاعناً. تسمع سياط السوًّاقِ تومضُ اللوحة . يهتزُ قلبُ مزارع مسكين . نَشَلَ كفيه من الحرثِ. يرفعهما بالتراب راجيا أن تكتمل المسرحية وينزل الغيث. ...

فتاة الحي .

   فتاة الحي، فتاة قمراءُ، هِبةُ الجليلِ، عطيةُ الرحمنِ، روضةٌ غناءٌ، التَحَّ عُشبُها و اغتم ، لعوبٌ حَسَنةُ الدَّلِّ، حوتِ الأنوثة من حوافها، وحازت الجمالَ كُله دِقَّه و جِلَّه. نزلت من السماء، فتلقفتها الأرض، عاشرتِ العظماء والجبابرةَ الأقوياء. مؤدبة ملوكٍ وخلفاء، مُعلمة شيوخٍ أجلاء. أُريق تحت قدميها دماءٌ و دماء. تواضع لها الفارسي فرفعتهُ، وعشقها الكِناني فزادته إجلالاً وألبسته وقاراً. وهناك على الطرفِ النقيض وفي الضفة المقابلة: مقتها هولاكو فأزال الكتب والمكتبات، وأبغضها المسيحي الصليبي فأحرق غِرناطة وأقام محاكم التفتيشِ تنكيلا بها، حنق عليها أتاتورك اليهودي الظالم فاغتصبها...

مُعلمْ، لا مُعلمْ .

في صباح يوم من أيام ( تشرين الثاني) ، والسحاب في معاركه الضارية ضد أشعة الشمس الذهبية. خرج من قصره مرتدياً نظارته ومعطفه الأسود الطويل.. أهلا بك أستاذ ( رشيد ) قالها سائقه الخاص وهو يفتح له الباب الخلفي للسيارة . في المقعد الخلفي أسند ظهره، وتناول جريدة اليوم، وشرع في تصفحها، بينما السيارة تنطلق مسرعةً عبر طريق خاص بمعلمي مدارس التعليم العام. هذا الطريق الذي يوصلُ لفناء المدرسة الواسع. كان خاليا من السيارات، بعد أن أصدرت وزارة التعليم تعليماتها الجديدة بمنع المعلمين من قيادة سيارتهم الخاصة عند قدومهم للعمل، حفاظاً على سلامتهم وهدوء أعصابهم، فلا يكدر صفو تفكيرهم شيء. وقد وفرت هذه الوزارة...

حاول مرة أخرى .

بين أودية النومِ السحيقة وقمم جبال النشاط الشاهقة تجدُ أماكن وعرة، تحوي الصخورَ القاسية والأشواكَ الحادة والسباعَ الضارية والأفاعي السامة. تكون لك كالسدِ المنيعِ، فلا قمةً ارتقيت ولا وادياً سلكت. يسميها البعض ( الأرق ) وعند أهل البيان واللسان يقال لها ( منطقة القلق) . تسقط أجفان عينيك فيقف شعر رأسك، يهدأ نبض قلبك فتشرع حينها خلايا عقلك بتوهم الأوهام وتخيل الأحلام. تريد شراء النوم فإذا بالسعر غالي جداً في زمن تدهور الاقتصاد العالمي، تتمنى الغفوة و تسوق لها الجاه لخطبتها فيصيبها الكبرُ والغطرسة، تطلب ودَ الغمضةِ فتولي منك هاربةً وكأنك قاطع طريق، تذهب لمحادثة نومةٍ صغيرة فتُعرضُ عنك...