زوابع الفؤاد .

مع النشأةِ بصمةٌ متجذرةٌ لا تقتلعها آلة، ولا يمحو أثرها ريح السنين، كالنقش على الحجر والنحت في الصخر، عذراً فأنا مُخطئ فالحجرُ يتكسر والصخر يتحطم. بل هي نقشٌ بإبرة خياطة دقيقة الرأسِ على جدارِ قلبٍ كان ينبض بالأمل ويدفعُ الحياة دفعاً عسى أن يُحيي جسداً يتصارع صُبحه مع كتائب ليلِه. أغمضْ عينيك فما إن ينغرس رأسُ الإبرة لتجترح النقش حتى تتنبه كل شعرةٍ في جسدك فتمدُ أعناقها لتستجلي ما الخبر داخل هذا الغضّ الطري الذي لا يملكُ درعاً يحتمي به ولا سيفاً يُدافع به رأس الإبرة وهي تمشي الهوينا تاركةَ أثر الدماء خلفها و خاطّةً ما يستحق أن يبقى نقشا أحمرَ قانياً. طار غراب الرأسِ فارتقى الجرح وأصبح...

جُمجُمةٌ من حديد ..

لزاماً عليّ وفي مستهل حديثي أن أنطلق من قاعدةِ متينة أراها مناسبة للواقع والمقال وذلك لمنع المناوشات ودرأ الأخطار والمُهلكات وهي حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأسِ كل سنة من يجدد لها دينها). وقد ذكر الكثير أن التجديد يُقصدُ به العودة للنبع الصافي والمصدر الزلال وهما (الكتاب والسنة) بعيدا عن شوائب التعصب والقُدسية والتقليد. فالتجديدُ سنة الله في كونهِ العظيم نلحظها تدبُ من حولنا ونشعرُ بها في كل مكان. قلت هذا ونحن في مجتمعٍ نشأنا فيه صغارا نلعب ثم شبابا نتعلم ثم شيوخا نعجز نتلقى فيه سيلا جارفاً من الوعظ الإسلامي والإرشاد الديني والبيان...

( سَلْبٌ )

 بحثتُ في الصباح،  في المساء، وعند الشجر . حلقَ العقلُ ثم أطلقَ النظر. غابتِ الشمسِ وطاف موعد السفر . سِرْتُ الجبالَ والوهادَ والطريق الوعر . في جوفي همةٌ لا تبردُ لا تتعبُ لا تستقر. ، أخفوكِ. غطوكِ. كَفروكِ. حجبوك كما الغجر . دفنوك تحت الحجر . ، مجرمون يخرقون المضاجع . سفاحون ينثرون الفواجع . ، أحفادُ أحفاد يهود. نقضوا العهد والعقود . أعلوا الجُدرَ والسدود . مكَّنوا الوحشَ والقرود . ، أين الزهور والإقحوان أين لحظات السعود.  أين الروض والسحاب ذات الرعود . ، اقذفي يا سموات ومُجي الروح لا تُحتٓضر . اقذفي يا سموات شهباً تخسفُ بمن غدر . أمطري نعم أمطري...

مُوَاءَمَة

غُصْ جوفي لنجعل الدفئ نورا ، أَقبضُ معصمك وأُحيطُ بعنِقك والعين تُبحِرُ في العين. أتذكّر حبيبي قبل أن أهنأ بقربك سنينَ ظلامي ولحظات عتمتي وخرفشة الخفافيش من حولي في سراديب الكهوف الملتوية حيث كنتُ أعيش.  كم من صرخةٍ صرختُها وأنا قابعةٌ داخل الوجار، غاضبة آكل من نفسي حطباً لأتقيأه بعد دقائق جمراً يندفنُ رماداً. تتصارع ألواني القانئة وتتقاتل ويُجندل بعضها بعضاً لتمنح الظلام ظلاماً والسواد سواداً . يحلُ ليلي فلا أنام قليلاً، فلم ينبتْ جفنيّ وأكره الدموع حقاً . عندما أخبرتُك كم من أختٍ لي ماتت وانطفأت شمعتها من أجل دمعة ، فغرتَ فاك ! أريدُ أن أبكي وأٌحبُ الحياة رغم اللهيب...