فاحِّص

بما أننا نسبحُ مجبرين في نظام يتقنُ انتاج البرامج التي تأتي مصادفةً بمسميات على وزن (فاعل)، فلا ضير إن أضفنا واحدا على الأربعة الموجودة إن كانت فعلا أربعة فقط، فأنا قليل الاطلاع على البرامج الحكومية الفاعِلة. ما سأقترحه سأطلق عليه برنامج (فاحص)، إنه اسمٌ جميل أليس كذلك؟ فمن الواضح ألَّا علاقة له بالمال والجِباية ولا بمحافظِ نقود المساكين. "فاحصٌ" هذا يستهدفُ كُل ماله علاقة بالكتابة الصحفية، فإن أثبت جدارته وفاعليته فلا مانع عندي من بيع براءة اختراعه لدور النشر والطباعة، وإن أراد موقع "تويتر" أن يُخضع محتواه العربي لسُلطته ونظامه فلا ضير في ذلك والأجر على الله. "فاحصٌ" هذا مُلمٌ...

هيَّاب .

أقفُ على جبلٍ رقيقٍ مشدودٍ بين الحقيقة والزيف.. حقيقةٌ هاوية.. وزيفٌ مُهلك... لحظاتٌ خاوية.. وفِكْرٌ مُمْسِك... العقول تحت قِحَف الجماجمٍ حالِمة... فإذا انشطر الجسدُ فالروح دائما مُستحكِمة... جراحُ الضميرِ ومالحُ الذكريات المؤلمة.. خياراتٌ شائكة، ولن تُشاركني الحصباءُ دماءَ أرجلٍ حافية. ......................

حروفٌ ذات قروح .

بداخل صندوق مضلع واسعٌ تجري فيه الجبال ضيقٌ لا يحتمل نسمة الهواء رقيقٌ يَشِفُّ عن بعضه غليظٌ مُتَقرح ككعب راعي بدوي في سماديرِ سكرةٍ أم صحوةِ مُتنبه؟ على تلك الأرض تُقِلُّنا خطواتٌ تجرنا تحت ليل بهيمٍ يُظلنا - تائهٌ حائر في بادية يلفها سراب سرابٌ من أمل عند كثبان من رمال رمالٌ من خَيبة - كنت قد ابتُليتُ بلدغةٍ فما هلكتُ، وما برئت أحثُ السير فتتعثرُ الخُطى أنتشل الخطوة فيذروا الغبارَ ريحٌ ريحٌ فيَّأها هجرٌ هجرٌ أثار كُل تِلك الزوبعة أُحيلُ عن عيني أرى الظلامَ نوراً أُحدقُ، فإذا النور ما هو إلا مسمارٌ مسمومٌ تّدُقه مطرقةٌ بانتقامِ صليبي أكوي هذا القرَحَ المُمِدَّ بكلماتٍ...

إنعاش المُحتضِر .

هل من المقدسات العقدية أن نقبعَ على كرسي التعليم لمدة يجب أن تكون اثنتي عشرة سنة؟ ثم هل المُخرجات التعليمية الحالية تعطي دليلا على فاعلية تلك السنوات الطويلة؟ وهل ما حازه الطالب من معرفةٍ وعلم بذي عمق وفائدة توازي بها تلك المدة من السنوات؟ أعتقد أننا سنتفق على هزالة وضحالة ما يجنيه الطالب في مراحل تعليمه العام فهو لا يعدو أن يُلِم بقليلٍ من المعرفةً بالقراءة بلسان أعجمي أو ببعض الحساب باستخدام الآلة الحاسبة أو حفظٍ لتاريخٍ غير مُدقَقٍ أو معرفة بتضاريس شرق اسيا وصادرات دول حوض البحر المتوسط. البيت التعليمي لا يحتاج لترميمٍ هش، ولا إلى اجتهاداتٍ مُخجلة، أو مشاريع من غير هدف واضح. بل...

مُكاشفة.

اقتحم عليّ مكتبي شيطانٌ شرِبَ كأس الغضب وزرط شوك الغرور، فانتفخ حتى سد الباب وأحكم بناءه ولم يبقى من الحائط إلا بناءً مصمتا لا باب له. جلس مستوفزا على جمر الغضى، متهيأ كذئب الغضى، وبه من الغيض ما يشد به حبلا من مكانه إلى أبواب جهنم. سألتُه ما بك يا رجل؟ قال: يعيرونّي بما لست من أهله! ويقحمونّي في دروبٍ لم أسلكها، ويقذفون سمعي بأقذع الوصف وأقبح النعت. ثم أجرى لسانَه مجرى السيل الهادر وقال: نحنُ مجتمع محافظ نعتز بالقيمة العالية والراية المرفرفة، لم يقع الذباب على طعامنا ولم تصبْنا الأوبئة، خُلقنا منزهين عن كل درن، مبرئين من كل عيب. صحيح أن المخدرات كالنار في شبابنا مثلها في الهشيم...

خفايا الروح من بعد البُعاد.

بين جوانح الصدر لهفةٌ ولوعةٌ واشتياق من أثر نوازل الأيام، ومُكابدة القهر والآلام. فما الحب إن لم يكن لذة يغمرها وجع؟ وشهية يناكفها امتناع؟ ومُتعة يُنغصها أنفه؟ ولهفة يُعارضها إعراض؟ ولوعة يضايقها مجافاة؟ أو شوقٌ يُكابر عليه حبيب؟ كلها تُعمِلُ في القلب كما تُعمل المَعاول في الأحجار الصم حتى نسمع لها صليلاً وزجلاً. بل ما الحب من غير حنين، وما حنينٌ من غير ضياع، وما ضياع من غير فتاة قضى عليها القدر بمكانٍ ناءٍ بعيد. حنينٌ يصحبه أنين، وأنينٌ بكفه مباعض الجراحة، يجرح، يُدمي، يستثير أمطار العيون. يُمازجه عزلةٌ عن البشر عسى أن يكون حاجزاً عن إزعاج البشر. هي كذلك الأيام عندما...