
استطاع الإنسان القديم تدجين الأغنام وسياستها كيفما
شاء، يُطعمها ويسقيها فإذا أمِنت واطمأنَّت سلخ جلدها وأكلها بعد أن يستنفد لبنها
وصوفها. وعلى الضد من ذلك لم يستطع حيلةً مع السبُع، صاحب العقيدة الثابتة والرأي
الحُر، أرضه كل الممدودة، وسماؤه كل المرفوعة، لا أمر عليه ليرضخ، ولا سلطة ضده
ليُسجن، مشاكسُ هو السبُعُ يُثيرُ غضبَ مُدجن الخراف.
ذهبَ رجلٌ يُدعى (الرجَّال بن عنفوة) من المدينة المنورة
إلى أهل اليمامة إبان خروج مسيلمة الكذاب، وجمع الناس وقال لهم: لقد أتيتكم من المدينة
وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنه أشركَ مسيلمة بن حبيب في أمر
النبوة، ومادام الرسول قد مات، فأحق الناس...