بصمةُ عشق .

مدينة بنيناها معاً لبنة تعلوها لبنة أحكمنا البناء وشددنا الوثاق جعلنا شرفاتها تُطل على بساتين الياسمين سترناها بأجنحة ملائكية بيضاء منحناها نبض قلبين قلب يعشَق وآخر يُعشق مع تبادل الأدوار لا للأنا من وجود فناء الفاعلِين ألحقتها بأواخر أفعالي. والمثنى أقوى من الجمع أحبكِ وما كذبت ابقي بقربي دائماً شعارات الوفاء مع صدق العطاء من أسباب البقاء ، ولو من بعد الفناء معك زالت الوجودية وطفت على السطح الأزلية لا بداية ولا نهاية عشقُ كالحلقة ملتوي أتقنتِ صُنعها و أحكمتِ لفها هل رأيتِ جمال الدنيا في عيني؟ بل هو ما جدتِ به عليّ لا تريدين أن تستفيقي؟ ولا أنا ولكنه ليس...

نظرات من كتاب ( المملكة ) .. الجزء الثالث .. الفضائحي .

توقفنا في الحلقة السابقة عند نهاية معارك البترول والنفط العربي ونُكمل هنا أعزائي من قبيل الحرب العالمية الثانية عندما كان (ابن سعود) بدهائه يغازل جميع الأطراف وبحذر شديد مع ابقاء حبال المودة وثيقة مع العرش البريطاني، وهذا في نظري يعود فضله لمن حوله من رجال ومفكرين وساسة، أمثال (جون فيلبي) و (يوسف ياسين) و ( مدحت شيخ الأرض) و (أمين الريحاني). فالسعودية قد أقامت عام (1939) علاقات دبلوماسية مع ألمانيا النازية وكانت رسالة (ابن سعود) قد وصلت لهتلر  الذي يؤكد فيها ( أن هدفنا الرئيسي هو أن نرى علاقات الصداقة الحميمة مع الإمبراطورية الألمانية تتطور إلى أبعد الحدود). وفي بعض الوثائق التي...

نظرات من كتاب ( المملكة ).. الجزء الثاني .

نود أن أشير هنا وقبل أن نكمل ما سرده لنا ( روبرت ليسي) كيف تمت تصفية وإنهاء قوة ( الإخوان) المرعبة. فبعد السيطرة على الحجاز تجاهل (ابن سعود) (الإخوان) وخاصة بعد أن أصبحت أعمالهم لا تروق له، فبعد تقطيعهم لخطوط الهاتف في جدة عام (1925) على أنها من الأعمال المحرمة والمنكرة في الإسلام لاعتمادها على أعمال السحر والشعوذة، كذلك نظرتهم لقائدهم (ابن سعود) عندما غادر الرياض عام (1924) متوجها للحجاز على ظهر جمل وعاد إليها وهو يجلس في المقعد الأمامي لسيارة لم يروها قبل ذلك، فاعتبر (الإخوان) ذلك نذير سوء. فقام على إثر ذلك قائد الإخوان (فيصل الدويش) وخاطب (ابن سعود) في مناسبة عيد الفطر وقال: (الآن...

نظرات من كتاب ( المملكة ) .. الجزء الأول .

في الغالب تكون الممنوعات مرغوبات حسب العرف البشري، واليوم ستجد هنا كتابا قد يبدوا قديما بعض الشيء (نُشر عام 1981) وهو من الكتب التي مُنع تداول نسختها العربية بداخل المملكة، ويحمل العنوان (المملكة) للكاتب (روبرت ليسي) وهو صحفي بريطاني زار المملكة عام (1977) وألف كتابه هذا الذي نحن بصدد قراءة ملخص له بإذن الله. في مقدمة الطبعة العربية نقرأ تفسيرا للمترجم (دهام العطاونة) للسبب الذي جعل النسخة العربية تصدر متأخرة وأنَّ وزارة الإعلام السعودي كانت قد طلبت حذف بعض الصفحات والفقرات بعد أن أرسل لها المؤلف مسودة الكتاب وهذا بالطبع لم يرق للمؤلف الذي قضى أربع سنوات في البحث وجمع المعلومات. الكتاب...

ورقة بيضاء .

قدمها لي الأستاذ عبدالعاطي  قائلا: احذر أخي الورقة البيضاء، في دلالة منه وهو القاص المغربي الذي أسرني بروعة أسلوبه وأنيق سرده ونُبلِ خُلقه بأن لا تترك الورق أمامك خاويا من غير أن تسكب عليه شيئا من قارورة الحبر أو تطلق القلم ليرسم خريطته التي يريد على ساحاته الواسعة. ولك أن تترك العنان لخيالك، فالورقة بيضاء قد تكون عملا تركته أو هدفا تخليت عنه. إدمان العزوف عن الكتابة آكلةٌ تأكلُ أصابعك، وجرذٌ يقضمُ ورقك. وقد عانى منه الكثير من الأصدقاء الذين كانوا يشاركوننا بأقلامهم، ويشاطروننا صفحاتها، فكانت مقالاتهم كالشعلة المنيرة، والقبس الهادي. كانوا رموزا ففقدناهم ومنارات فأضعناهم. أصابهمُ...

الفيس ويتر .

مع بداية سأم الليل ورحيله جارا أذيال هزيمته أمام سناء الفجر وشفق الصبح، ومع خروج بواكير العصافير وجفاف ندى الأوراق، كانت هناك سفينة فضائية عملاقة زرقاء اللون غريبة الشكل عظيمة المظهر، تقترب لتهبط على كوكب السنافر. سفينة سدت الأفق وحجبت الشمس التي مازالت تصارع بأكتافها بقايا فلول الليل، أثارت النقع وهبطت. أضحت هي السماء ، وأصبح الكوكب والسفينة كالبرتقالة وقشرتها، إحاطة من جميع الاتجاهات ، لا مفر ولا منجأ ولا ملجأ إلا لله . رُفعت الرؤوس حتى اختفت الرقاب، وفغرت الأفواه فبانت اللِهاء، وفُتحت الأجفان واتسعت الأحداق. طُيت أبواب السفينة كما يطوى السجل من الكتب...