نِجمة العوضي .







نجمة في السماء صغيرة تتلألأ، تغشاها سحابةٌ سوداء لعلها تحجب ضوءها، يخترق شعاع النجمة غمام الحقد والكراهية والعنصرية المقيتة والحرية المكذوبة والعلمانية المُخادعة والليبرالية المزيفة.
(نِجمة) السويسرية، أرضٌ طيبة مُنعت الماء، ونبعٌ صافي جُففت منابعه، وكتابٌ مزقت أوراقه، لا لأنها حملت السلاح أو باعت المخدرات أو منحت نفسها في شوارع البغاء، بل لأنها تحجبت فقط.
أخبرتنا (نِجمة) أن الحرية العالمية مسجونة ومغلولة العنق بأغلال تقول بأنه لا حرية لأعداء الحرية، وأنها محصورة فقط في معاني (الأخذ) مقتصرة عن معاني (العطاء)، وأخبرتنا أنه انبّح صوت (مونتيسكيو) وهو يصرخ بأن الحرية هي فعل كل ما لا يضر الغير، ولكن لا جدوى! فمن إذن صنع الحرية؟ ومن صنف أعداء الحرية؟ ومن جعل لها أعداء منذ البدء؟ ومن منع الحرية؟ وكيف تُمنع وهي حرية؟ تناقضات في المعنى والأسلوب والتطبيق مع جهل مطبق وتقليد أعرج ونفخ في أبواق الخذلان والانهزام.
شُكلت الحرية كتنينٍ ينفث النار ليحرق العقل والضمير غَطَّاه قالب طريف لطيف أنيق يفوح برائحة العنبر ويقطر منه الشهد مصفى، ولكأنه جنة الدجال وناره . ثم بعد أن تمت عملية التشكيل هذه وأصبحت جيفة مُعطرة فُرضت فرضا على الموائد المنمقة، على أن يُعاقب من تَرُده نفسه عن التلذذ بها أو حتى استنكارها والكشف عما بداخلها. غصبٌ وجورٌ وحُكم الغاب وتسلط القوي الذي ما أصبح قوياً إلى بضعف الضعيف وهوانه على نفسه.
أنت حر التفكير و حر التعبير دعائياً، مقموع العمل ذليل المقام واقعياً، ولا يمنع ولو وصل الحد إلى السجن وقطع الرزق تحت نفس المسمى و  ذات الديباجة، هذه هي الحرية المسيسة والليبرالية الموشومة كما أسماها الدكتور الغذامي.
الفكر والمعتقد الحر بدلالته وتعريفاته الحقه قد ماتت منذ زمن واستُبدلت بنموذج مزيف مخادع من تلك اللحظة التي طغت فيها العولمة والتفَّ الذراع الأمريكي حول كوكب الأرض. فأنت حر حسب النموذج المرسوم فقط، وحسب المصلحة الغربية المسيطرة على قواميس المصطلحات وحتى كراسي القادة، فإما أن تكون تحت ظِلالي ولك النسيم البارد والشربَة المنعشة أو فكن تحت شمس الصحراء القاحلة ومت لوحدك .
مع (نجمة) والدكتور العوضي في برنامجه (بيني وبينكم) أضاءت في رأسي شمعتان وارتسمت بسمة، فالشمعة الأولى اتقدت حسرة وندامة مع قليل من الرحمة على من لايزال يرفع لافتة الحرية المنسوخة نسخاً من الحرية الغربية الموشومة والمسلوخة سلخا حتى بدت عورتها أمام الجميع والتي تهشمت هي ذاتها في شوارع اسبانيا وبريطانيا عام 2011، أما علموا أن الزيف انكشف والظلام انقشع وقناع الكذب وقع، وأن آذانا كانت تسمع وتصغي قد نظفت وارتقت وما عادت تهوى نعيق الغربان. الفكر الحر يمنع الحجاب، الفكر الحر يقتل بغداد، الفكر الحر يَنحرُ في بورما، الفكر الحر يَسرقُ الأموال، الفكر الحر كفٌ مقبوضة تسحقُ العالم.
أما الشمعة الثانية فزيتها من تجاهل إعلام الإسلام عن تلك القضايا والمعاناة والمشابهة لمعاناة (نجمة) والتي لم يمسح دمعتها أحد ولم يربت على كتفها صاحب قلب، قتلوا البراءة بسكين الطغيان وألقموها حرمان على الحرمان. يا ترى لو أنها (مسيحية) ومُنعت من أقل ما مُنعت منه (نجمة) المسلمة فماذا سنقرأ على (التايمز) وماذا ستتحفنا به (نيويورك تايمز) عطفا على ابداعات (الوطن) و (الجزيرة) و(العربية). سيوف مسلولة، وأسهم مسمومة، تنطلق من الأخ لتعود لذات الأخ، أما للغير ففي انتظار الإذن من (العمة). ثم بعد هذا التجاهل المتعمد والتغابي المقصود والتهميش المدروس ينادون بنبذ العنصرية ويرفعون شعار لنكن أحباء الله ننشر المحبة بين اجناس البشر. و (نجمة) أوليست من البشر؟

أما الابتسامة، فعلى مر الزمان ما مُنع حق وعُسِّر عليه و ضاقت الحلقة حتى استحكمت إلا ويأتي الفرج كغيث السماء، مهرولا يغسل الأدران ويروي القلوب. فمنذ زمن نوح وموسى وعيسى ونبينا الكريم والمؤامرات تُحاك والضغائن تستتر ثم تنجلي فما انطفأ ضوءٌ لحق ولا انتكست راية إلا لباطل. واليوم إن قلَّبت أوراق الحرية والإلحاد والعلمنة والحروب والسياسة والاقتصاد والأخلاق والفن بعينِ الناقد العادل لتجدها فقط وفقط ضد الإسلام، وأنا وغيري نعلم يقيناً ما نقول، والله متم نوره ولو كره الكافرون. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعال هنا واهمس لي عن رأيك