رسائل الروح (الرسالة الثالثة) .

لم يُفد الصراخ ولا يُجدي سماع دوي انفجارات الروح ليعيد همسات ملاك الروح، كبُقعةٍ تحت البحر انبلج موجها من فوقها لترى الشمس مرةً ثم غطاها موج من فوقه موج اسمعيني سيدتي، وامنحيني قلبك بأوداجه وتاجه، فكم من مجلسِ أُنسٍ جلسته متربعاً على أربع أُصغي همسات روحك، همسات كانت تأتيني مع ملائكة الحُب، تبثها أشجانك وتلتقطها ذبذبات قلبي فيتراقص مع أنغامك ويُرسل سهام الشوق ليقتل الحذر ويجني ريحانة العمر فيعتلي منبر الشرف على سلم الشوق الذي تنازل به لك فحاز السمو على سفح عطاءك ونبا عن الأطيان إلى مُزاحمة حمامة السلام في عليائها. أرسلتُ إليك مع نسيم الود رسائل الأشجان، فتحليتِ بها عِقد الذهب...

شبُّ الجمرِ تحت نمرِ النمرِ ..

        ما أنصفَ القومُ ضَبَّه- - - - - وأُمَّهُ الطُرطُبَّه وما يِشُقُ على الكلبِ- - - - - أن يكون ابنَ كَلبَه ما ضَرَّها مَن أتاها- - - - - وَإنَّما ضَرَّ صُلبَه يا أخبثَ الناس نفساً- - - - - وألينَ الناسِ رُكبَه وأخبثَ الناسِ أصلاً- - - - - في أخبثِ الأرضِ تُربَه وكنتَ تفخرُ تِيها- - - - - فصِرت تَضرطُ رَهبَه قالها المتنبي متهكماً بضبَّه، فناسبت في أيامنا أن تُقال في شيخ البلاهة وإمام الدجل والخلاعة، نمر بن النمر!، اسما من غير معنى، ورسما من غير أثر، فما استزاد هذا من ذاك إلا حيوانيته وشهوته وعطشه للدماء، فتعففَ بدناءة نفسه عن شجاعة السبعِ وأنفته....

التردي من علو..

سامرت في ليلتين سابقتين الألمانية ( زيغريد هونكه) فحدثتني حديث الفتاة الوالة العاشقة عن أخبار شمسِ العرب عندما أشرقت إشراقَ فتاةٍ نطق الدم في خدها، وتجندل البحر عند عينيها، فكان في حديثها بيانا كما في وجهها بيانا، يزيدني ظمأ حينا وحينا يرويني فخراً فيدافعني هذا بمقدار ما أدفع ذاك، أبانت عن أسارير وجهي بقدر ما أدمت من ماء عيني، حدثتني عن شمسٍ ولدت شموسا، وفجرٍ أعقبه أياما انتفخت أوداجها سرورا وعِزة،  كانت تلك الشمس قبل أن يغيب قرصها وراء أمواج الزمن، ساطعة وهّاجة وضّاءة وضاحة، تزيدُ مع كل صبحٍ إشعاعا من نور، ومع كل فجرٍ بريقا من ندى. حتى قضى الدهر بجورِ الزمانِ على الفقيرِ. حدثتني...

توهجُ العتمة.

تتفاوت المجتمعات في درجة اتقانها لعملية (ادعاء التجديد) أو ما نسميها عُرفاً بـ (الترهيم) وهي ذات العملية التي يُمارسها الشباب على السيارات البالية العتيقة لإضفاء نكهة العصر عليها خارجيا على الأقل، فهناك من يطمس العيب بقليل من المعجون والطلاء وآخر يسترُ الخدش بورقةٍ من الزينة أو يسد ثغرة في الهيكل بعودٍ من الخشب، والغاية من هذا كله هو حجب العيب عن الأعين وابداء الجمال ولو كان زيفاً، وكل على حسب قدرته ومبلغ نقوده، وهنا يتجلى إبداع الشاب في عملية التزييف للسيارة فهو يجعلها كفتاة ليلٍ مُعطرة من الخارج جيفة من الداخل أو كاللؤلؤة الصناعية تبرق وداخلها خواء فالمهم هو المظهر والمظهر فقط....