تبسُم الكلمة مع صاحب كرشِ مستسلمة .

قيل أن كل ذي كرشٍ، يكون ذا عقلٍ. من المبدأ الذي يقول الجسم السليم وعاءٌ  للعقل السليم . فسأضرب المثل من غير اعتداء، وأطلب الصفحَ على الأخطاء، فأنتم أصحابي من أهل الذكاء، وأهل المشورة والدهاء، فاقبلوها مني رغم الخَواء، وبلا غيظ وحقد وهذا رجاء. فهناك من بني جلدتي هوامٌ تسير، تأكلُ اللحم والثريد، بالبلع والزريط. كفه المخراش، لا خوف ولا ارتعاش، يلتقم اللقمة مرميًا على الفراش، غالقًا سمعه مبتعدا عن الفهمِ والنقاش، ومن الفراش يُنقلُ إلى غرفة الإنعاش، فلا يُسأل أميتٌ هو أم عاش. المعدةُ خلاط، تُتقنُ الشبك والاختلاط، وهرسَ كل ما على السماط، مهما بلغت الأصناف والأنماط، فلا  يصيبها...

زواج بالصدفة .

طريدا ذليلا يجر رجليه الحافيتين فوق لهيب رمال الصحراء، راعياً في إحدى القبائل الصحراوية ولم يدر في خلده وعقله في حينها أكثر مما يدور في هوى من تغنَّم غنما وتأبَّل إبلا و الاهتمام بها لتأمين لقمة عيشه من ألبانها ولحومها. ينام ملتحفا السماء من دون أن يقلب ناظريه في نجومها فلا شيء يشغل تفكيره البته. غادر بعد فترة وجيزة من تلك الصحراء بعدما استغنى أصحاب القبيلة عن خدماته. سارت به قدماه حتى وصل سور قرية صغيرة لا يعرف عنها شيئا فأجبره الجوع والعطش والبرد على الولوج ليلوذ بأهلها لعله يجد لقمة عيشٍ أو شربة ماء. وكان في  الطرف الآخر من القرية رجلاً أعجمياً في عينيه زُرقه وفي وجهه حمره ،  كبير...

كالبحر أنتِ.

كالبحر أنتِ بسِعته الواسعة وسِحره الساحر وعُمقه السحيق وغِناهُ الفاحشِ من اللؤلؤ وثرواته التي تحسدهُ عليها الجبالُ والأودية والهضاب والسهول. هو الساحر سحرَ حقيقةٍ لا سحر توهمٍ وخيال وخداع للعين. الساحر بلونه العجيب وهدوءه المُهيب. الساحر بوشوشة صوته وعذب همسه. كمثلُكِ أنتِ. خلابٌ جذابٌ أخاذٌ فاتنٌ رائع. ففي لحظة قُربي من شاطئه وبمحاذاة مائه تتلبسني الراحة وتسترني السكينة فأنظر إليه مستأذنا ملامستهُ بكفي لأقبض منه قبضةً تذرف قطراتها من بين أصابعي كما تذرف دمعتي غِبطةً عند رؤية محياك. زُرقته لون عينيك. وأُفُقه سِعة عينيك. وطعمه دمعُ عينيك. كالبحر أنتِ عند هبوط ليالي البعاد...

اصطفاف

استيقظ ليجد نفسه مرمياً في برميلٍ أصفر مصنوع من البلاستيك نتن الرائحة تغمره السوائل والقاذورات بجانبه تفاحة فاسدة وقلم ودفتر . أرخى رأسه المتعب مع زفرة خرجت من صدره محاولاً استيعاب ما حدث قبل لحظات.  أين كان... وأين أصبح... تلمس جسده ..  تحسس بدنه.. لقد فقدتُ كل شيءٍ . . . قالها ودمع قلبه ينزفُ قبل دمع عينيه.  كان حروفا متناثرةً في عقل كاتبٍ حذقُ الصنعة ،متقنٌ لها، مهووسٌ بالإبداع ،مواظبٌ على العبقريه. ثم وبكل أناقةٍ انسكب حرفا حرفا، على ورقٍ فاخرٍ ليبني قصراً من الكلمات ِالسهلةِ المنقادةِ الممتعةِ الباذخة. خُلقَ واكتملَ على أتم خِلقه. تأزَّرَ بالإبداعِ، وتسربلَ...

خوف المستقبل.

  قال لي: إن عمره مقسوم إلى قسمين : قسم يبدأ من لحظة مولده قبل خمس وثلاثين سنة وحتى قبل سنتين من الآن. والقسم الاخر يبدأ من قبل سنتين حتى اللحظة. والعجيب أنه لم ينتبه لهذا التقسيم الحقيقي إلا في هذه المرحلة من حياته مما دعاه لأن يصرح لي بهذا الكلام، وكأنه يرى نهايته أو نهاية خطٍ رسمه لنفسه وسار عليه فترة من الزمن وهو الذي كان متوقعا نهاية مغايرة لنهاية الطريق التي رآها الان. للتو لاحظ أن نقطة التحول التي مر بها ولم يشعر، وكأنه كان يسير أثناء المرور بها في نفقٍ مظلمٍ أقحمَ نفسَه بدخوله من دون أن يتزودَ بالإضاءة اللازمة، تلك النقطة هي التي جعلت الجزء عنده جزأين ، والعمر عمرين .. ولكن...

كاتب مثقف أديب (عصري)

من مبلغُ كُتابَ الصحف أنهم يهذون بما لا يفقهون وأنهم في كل واد يهيمون وفي كل دَرْكٍ يتخبطون. تصفحت صحفَهم وقلبتُ جرائدَهم وتعمقتَ في أعمدتِهم فلم أجد إلا عُجمةً في اللسان وعاميةً في الإسلوب ونفسي اشتاقت لحرفٍ عربي ولو كان أعزب. تمنيتُ أن أمتلك ذلك القلم العريض الذي يستخدم في الصفحة الأولى لكتابة العناوين الرئيسية لأكتب ( توقفوا، من فضلكم ) فقد أفسدتم ذائقتنا وأدخلتم علينا ما ليس منا وأعميتم عربيتنا بأعجميتكم. يسِمُ زاويته بوسمٍ رنان ثم يفرِشها بالغث الرديء الدنيء السافل النتن الغريب، فكلماتها غريبة وأسلوبها عقيمٌ ملتويٌ على الفهم، يستطيع ابن العاشرةِ أن يقولَ أجود مما قال فارشُها....

رسائلٌ لا تحتاج لساعي بريد.

قلت: في الحرب رجالٌ يقاتلون رجالاً من أجل رجال, وأنا من أجلك حملتُ في يدي عشرين سيفا مقسمةً في كل إصبعٍ اثنين. أُجندل فيها الخصوم حتى لا يُرى إلا رؤوساً تتطاير وأشلاءً تتمزق. فالحرب لا معنى لها إن لم تكن من أجل النساء، ومن أجل الحب وأنت هي سيدة النساء وملكة الحب. ************* قالت: المرأة مرأة حتى تجد عاشقها وتهوى هواه وتُغرم بغرامه، فتطير بين الأكوان ناثرةً عَبَقَ الحب والحنان. محملةً بورد الهدى والسلام. وترسمُ لوحة الخلود بريشة العاشق الفنان . فأضحى للزمان وجودا، وللمكان وجودا، وللحياة أيضاً وجودا. **************** قلت: عندما يزورُني طيفُك الفتان متسللاً من بين النوافذِ...

رفقا بالرجال*

شبابنا، رجالنا. هل فيكم فِلقة شهامة؟ أو شطر فحولة؟ وكأني بكم أحببتم الدعة والطفولة. أين النواصي المعقودة والآمال المأمولة؟ أين دماء الرجولة؟ هل خالطها ماء آسن؟ فحُلِل  للأرض ابتلاعها. لماذا الخنوع والذل والهوان؟ تركتم الذروة واخترتم القاع. في ظل مجتمعٍ نسائي ظالم مستبد مُظلم قاتم. سَلْب حقوقاً وأهان كرامة. قهرٌ انثوي يمارس ضدكم. قمعٌ ظاهره الدلال وباطنه حقدٌ دفين . إذلالٌ منهن يوازيه رضى منكم. هو الخوف الجاثم على قلوبهن خشية نجاحكم. الأنثى اعتادت النجاح. وألفة السيادة. وتمسكت بالسلطة واستحوذت على المال والجاه منذ الأزل. وعندما حميت دماؤكم...