
كنتُ قبل زمنٍ ليس بالبعيد أرزحُ تحت ظُلمة
الليل البهيمِ وأسيرُ على غير ذات الهدى، حتى وإن طمعتُ بالمزيد فلا أبرح أن أسير في
طرقاتٍ أجدها عصيبة تتهاوى فيها شهب الظَلال وتأكل أطراف قدميّ الصخور وتلدغها
أفاعي الجهل، زُين لي سراجٌ على أنه نجم الشمال فتبعته، وأُوقدت لي شمعة حسبتها
الشمس، على السليقة سلمت، وبالطبيعة آمنت. ثم سار بي الطريق حتى دخلت لُجةَ وادي لستُ
من أهلهِ ولا من زواره فانهالت على رأسي الصخور صخرة صخرة.
وما كان الظلامُ ظلاماً إلا من أمورٍ جهلتُها
ثم علمتُها، أُناسٌ ملَكوا قِربَ العلم، وعلماء استحوذوا الدرس والتدريس، فسقوني
من الماءِ لا حسب ظمئي وعطشي بل جعلوه حسب أهوائهم...